هل فشلت الصين في وضع خطة لتخفيف معاناتها الاقتصادية؟

بكين تعرض قروضاً جديدة بقيمة 118.7 مليار دولار ما يعادل 0.7 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد

هل فشلت الصين في وضع خطة لتخفيف معاناتها الاقتصادية؟

أصدر رئيس مجلس الدولة لي كه تشيانغ تحذيراً قاتماً، الأربعاء 25 مايو (أيار)، بشأن الحالة المحفوفة بالمخاطر للاقتصاد الصيني، وأخبر أكثر من 100 ألف مسؤول في مؤتمر عبر الفيديو على مستوى البلاد أنهم بحاجة ماسة إلى تعزيز النمو وتقليل البطالة وتأمين حصاد الحبوب الصيفي، لكن عدم وجود أي مبادرات جديدة ملموسة من الحكومة المركزية وتغطية وسائل الإعلام الحكومية الصامتة للحدث يشير إلى أنه لا يوجد حتى الآن طريق سهل للخروج من الأزمة الاقتصادية التي أثارتها سياسة الرئيس شي جينبينغ المثيرة للجدل "كوفيد صفر"، وأدت الاستراتيجية إلى توقف النشاط التجاري بشكل كامل أو شبه متوقف في عشرات المدن خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وبعد ساعات قليلة من حديث لي، وضع البث الإخباري الرئيس للتلفزيون الصيني الحكومي نسخة موجزة وخفيفة من تصريحاته في منتصف نشرتها، وأظهرت اللقطات أكثر من 1400 ضابط بالزي الرسمي وهم يصفقون للرئيس الصيني، وحملوا رسالة واضحة للكوادر في مختلف أنحاء البلاد مفادها بأن المخاوف المتزايدة بشأن ثاني أكبر اقتصاد في العالم لن تحل محل السيطرة على الوباء كأولوية للحزب.

إنعاش الاقتصاد

وقال مسؤول حكومي في مقاطعة جيانغسو الشرقية، الذي يحاول المساعدة في إنعاش الاقتصاد المحلي بعد مشاهدة الأخبار، بحسب "فايننشال تايمز"، "أشعر باليأس إلى حد كبير، كانت هناك تغطية أكبر بكثير لكل شخص يصفق لشي".

وعمق لي ويي جانغ محافظ البنك المركزي الصيني قلق المسؤولين المحليين عندما أشار إلى أن هناك القليل نسبياً مما كانت الحكومة مستعدة أو قادرة على القيام به لمساعدتهم، على الرغم من أن التحديات الاقتصادية، وفقاً لرئيس الوزراء، كانت "إلى حد ما أكبر من تلك التي حدثت في عام 2020"، عندما اندلعت جائحة "كوفيد" من مقاطعة هوبي الوسطى.

وفي الربع الأول من عام 2020، انكمش الاقتصاد الصيني 6.9 في المئة على أساس سنوي، وهو أول انخفاض سنوي معترف به رسمياً منذ أكثر من 40 عاماً، وحتى إن لي أشار إلى شبح النقص المحتمل في الغذاء، وتركز معظم الاهتمام الدولي على إجراءات شنغهاي الصارمة، التي بدأت في الإغلاق في أواخر مارس (آذار)، ولم تبدأ إلا في التخفيف تدريجياً خلال الأسبوع الماضي، في وقت أثرت عمليات الإغلاق وقيود النقل الإقليمية على مناطق زراعية كبيرة، مثل مقاطعة جيلين.

وقال للمسؤولين، إن "الحصاد لا يمكن أن يتوقف على الإطلاق". أضاف، "[الأمن الغذائي] هو مسؤولية أساسية للأحزاب المحلية [الكوادر] والحكومات. إذا لم تتمكن من تثبيت الإنتاج [الزراعي]، فستتم محاسبتك".

عروض من الإعفاء الضريبي والقروض

ومع ذلك، عرض لي ويي توسعاً متواضعاً في مبادرة الإعفاء الضريبي على الشركات وقروضاً بسياسات جديدة بقيمة 800 مليار رنمينبي (118.7 مليار دولار)، وهو مبلغ يعادل 0.7 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وخلال أعماق الأزمة المالية العالمية عامي 2008 و2009، أطلقت بكين جهوداً تحفيزية تعادل 13 في المئة من الناتج الاقتصادي السنوي.

وقال لي، "في الآونة الأخيرة، قدمت بضع مقاطعات تقارير إلى مجلس الدولة [مجلس الوزراء الصيني] تطلب فيها اقتراض المال". أضاف، "مدفوعات التحويل [الحالية] إلى الحكومات المحلية هي الأكبر في التاريخ. لذا، اسمحوا لي أن أقدم لكم المحصلة النهائية، والباقي يعتمد عليكم، الحكومات المحلية".

ويجادل المحللون، بأنه في المناطق التي أدت فيها عمليات الإغلاق الصارمة إلى استنزاف الطلب من الشركات والمستهلكين، فإن مزيداً من الائتمان المصرفي يكون بالفعالية نفسها، وفقاً للتشبيه المنسوب إلى جون ماينارد كينز، "الضغط على الخيط"، وهي عبارة صيغت كاستعارة لحدود السياسة النقدية وعجز البنوك المركزية في ما يتعلق بتحفيز الاقتصاد، وتتمحور نظريات جون ماينارد كينز، المعروفة بالاقتصاد "الكينزي"، حول فكرة أن الحكومات يجب أن تلعب دوراً نشطاً في اقتصادات بلدانها، بدلاً من مجرد السماح للسوق الحرة بالسيطرة.

وقال ترى ماكارفر من "تريفيوم"، وهي شركة استشارية مقرها بكين، "من دون تصعيد الحكومة المركزية، فإن الاتجاه الصعودي للدعم المالي سيتوقف". أضاف، "الانتعاش على شكل حرف  Vأمر مستبعد للغاية"، هذا الانتعاش هو الأكثر تفاؤلاً، وهي فترة انتعاش حادة تأتي بعد فترة تراجع حادة، إذ يعود الاقتصاد إلى الوضع الطبيعي.

تخفيضات ضريبية تعجيزية للشركات

وقال ديفيد زانغ، الذي يملك شركة أبحاث سوق صغيرة في بكين، إن "القروض الرخيصة للشركات الصغيرة والمتوسطة لن تساعد، مشكلتي هي قلة الأعمال وارتفاع تكاليف التشغيل". أضاف تشانغ الذي انخفضت إيراداته بأكثر من 50 في المئة خلال الأشهر الأخيرة، أن "الوضع أسوأ مما كان عليه في عام 2020".

ويشتكي عديد من أصحاب الأعمال الصغيرة من أن التخفيضات الضريبية التي يقدمها لي غالباً ما تأتي بشروط تجعل من المستحيل على الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم المطالبة بها، وفي بعض المناطق، ستمنح مكاتب الضرائب المحلية التي تعاني ضائقة مالية طرفاً واحداً فقط في أي إعفاء ضريبي محدد للمعاملات، والذي عادة ما تحصل عليه الشركات الكبيرة المملوكة للدولة والمستثمرون الأجانب على حساب موردي الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم الأصغر حجماً والتي يغلب عليها الطابع الخاص.

وقال لي بين، الذي يدير شركة إعلانات صغيرة في نانجينغ بالقرب من شنغهاي، "معظم عملائنا أكبر منا ولا توجد طريقة للتخلي عن المزايا الضريبية لمساعدتنا". أضاف، "نحن أصغر من أن نقدم لعملائنا التضحية، العمل سيئ للغاية".

المصدر:اندبندنت عربية

تفاعلات مع المقال

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0