معدّل الأعمار في العالم العربي.. تراجعٌ متزايد يهدّد بالوجود!

معدّل الأعمار في العالم العربي.. تراجعٌ متزايد يهدّد بالوجود!

معدّل الأعمار في العالم العربي.. تراجعٌ متزايد يهدّد بالوجود!
معدّل الأعمار في العالم العربي.. تراجعٌ متزايد يهدّد بالوجود!

واحدة من القضايا اللافتة للانتباه في البلدان العربية؛ هي قضية انخفاض معدّل الأعمار بشكل متزايد خلال السنوات العشرة الأخيرة. وبطبيعة الحال فإن قضية كهذه تعتبر من القضايا الشديدة الأهمية لما لها من ارتباط عميق بوجود الإنسان واستمراره.

يرتبط  العمر المأمول للإنسان بطبيعة الحياة التي يعيشها والظروف التي يخضع لها في بيئته، أو بمعنى آخر نوعية الحياة التي يمارسها، فأي نمط من الحياة يعيش الإنسان العربي؟

منذ سنين طويلة تعيش بلدان العالم العربي حالة مأساوية وكارثية، ويعود هذا لأسباب عديدة، يبرز في مقدمتها كون بلدان ما يسمى بالـ «العالم الثالث» بما فيها بلدان العالم العربي كانت على مدار هذه السنوات كلّها منطقة تجاذبات وصراعات دولية، وهذا ما أدى إلى انعدام الأمن والاستقرار في هذه البلدان، ووقوع مئات آلاف الضحايا نتيجة الحروب والنزاعات التي مازالت تعاني منها حتى الآن.

تلك هي أولى الأسباب التي من الممكن الحديث عنها في إطار تحليل وفهم أزمة تراجع المعدّل الوسطي للعمر في هذه الدول، وبالإضافة لذلك، فإن من البديهي القول أن ما تعانيه هذه الدول من نسب فقر مرتفعة، ونسب بطالة عالية يلعب دور كبير في تراجع معدّل العمر لسكان منطقة «الشرق الأوسط»، غير أن الواقع المعيشي المتردي يدفع الكثير من عمّال هذه البلدان، إلى مضاعفة عدد ساعات العمل لتلبية الحاجات الأساسية والضرورية للحياة والاستمرار، بما يتضمنه ذلك من تأمين لقمة العيش وتكاليف التعليم والسكن والصحة.

ولا بُدّ هنا من الوقوف عند حال القطّاع الصحي والصحة بشكل عام في هذه البلدان. مجمل هذه البلدان اليوم -إن لم نقل كلّها- وفي مقدمتها لبنان ومصر وسورية والعراق والأردن، تعاني من تراجع كبير في خدمات القطاع الصحي، الأمر الذي أدى إلى فقدانها القدرة على علاج ومكافحة الأمراض المزمنة.

وكشفَ انتشار فيروس «كوفيد 19» العام الماضي عن حاجة هذا القطاع لدعم كبير وتطوير في المعدّات والآليات المستخدمة، فقد وصل الأمر في بعض الأحيان إلى توقف المشافي في بعض هذه الدول عن استقبال المرضى بالفيروس لانعدام وجود الأسرّة والمنافس واسطوانات الاوكسجين وغيرها من حاجيات الرعاية الصحية الأخرى التي يتطلبها مرضى هذا الفيروس أو غيره.

وسط هذه الظروف المعيشية القاسية، والتردي في القطاع الصحي وخدماته؛ فإن العامل في البلدان العربية لا يحصل على الغذاء الكافي لتجديد قوة عمله ولا يستطيع تحقيق التنوع الغذائي الضروري والمطلوب لعمل خلايا جسمه بما يتضمنه ذلك من بروتينات حيوانية ونباتية وفيتامينات بأنواعها.

تعتبر هذه العوامل الأربعة التي ذكرناها هنا (الحرب وتأثيراتها- سوء الرعاية الصحية- ساعات العمل الطويلة- محدودية الغذاء) أهم العوامل التي أدت إلى تراجع العمر المأمول أو المتوقع في تقييم أعمار الناس في البلدان العربية، وعلى سبيل المثال؛ فقد كشفت دراسة صدرت مؤخراً عن تراجع متوسط عمر الأطفال السوريين بمقدار 13 سنة عن معدلات الأعمار المعتادة نتيجة الحرب وحالة الفقر التي يعيشونها.

أمّا في لبنان فإن الوضع أكثر سوءاً؛ فهي تفتقد وجود مشافي تابعة للدولة تقدّم الرعاية الصحية لكامل أفراد الشعب من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنها تعيش الآن بحالة من الفوضى المتزامنة مع عزلة دولية نتيجة تأزم الوضع الداخلي وعدم القدرة على الوصول إلى اتفاق حول تشكيل حكومة تدير أمور البلاد. وذلك وسط واقع معيشي متردي للغاية؛ وصل عبره سعر صرف الليرة اللبنانية إلى ما يقارب 23 ألف مقابل الدولار الواحد.

إلى غزة؛ فإن حالة العزلة والحصار التي يعاني منها القطاع تجعل الأمر أشدّ وطأة وقساوة على الأهالي هناك، فهم يعانون اليوم من ويلات الحرب، وويلات لقمة العيش، بالإضافة لما يشهده القطاع من انهيار شبه كامل في البنية التحتية بما تتضمنه من شوارع ومدراس ومستوصفات ومشافي، ما يجعل أهالي القطّاع يفتقدون وجود أدنى رعاية صحيّة تقدّمها لهم القيادة في «حماس»..

في الإحصائيات والدراسات؛ لا تزيد أعلى التقديرات حول متوسط الأعمار في مجمل البلدان العربية اليوم عن عمر الـ 65 عاماً كمعدّل وسطي في الفترة منذ عام 2013 وحتى الآن.

أمّا في الفترة التي سبقت هذه الأعوام، فقد تراوحت التقديرات ما بين الـ 75 إلى 82 عاماً كمعدّل وسطي للعمر، وهذه المعطيات تسمح بالقول بأن الإنسان العربي فقد ما يقارب العشرة سنوات من معدّل عمره الوسطي خلال السنوات العشرة الأخيرة..

 

تفاعلات مع المقال

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0