فجوة المواقف في ظل مناورات حماس القائمة بين الاتكال على المحور الداعم والحفاظ على المساعدات القطرية

يحط الجدل الواسع حول المساعدات التي تتلقاها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" العلاقات التي تربطها بالخارج  رحاله من جديد، سيما بعد المعركة الأخيرة بين الغزاويين والكيان الإسرائيلي.

فجوة المواقف في ظل مناورات حماس القائمة بين الاتكال على المحور الداعم والحفاظ على المساعدات القطرية

إذ أشاد رئيس حركة حماس اسماعيل هنية بالمساعدات التي تلقتها الحركة من إيران، شاكرا الأخيرة على مساندتها للمقاومة الفلسطينية بالمال والسلاح باعتبارها المقومات الرئيسة للصمود في وجه الكيان الإسرائيلي وإيلامه.

كما أشاد القيادي في حركة حماس أسامة حمدان، بموقف الرئيس السوري بشار الأسد، قائلا في مقابلة له على قناة  الميادين: إن موقف الأسد الداعم للمقاومة ليس غريبًا ولا مفاجئًا، ومن يحيّينا بتحية نرد بخير منها، ومن الطبيعي أن تعود العلاقات مع دمشق إلى وضعها السابق.

وأثارت هذه التصريحات غضب بعض مؤيدي الحركة الرافضين لأي تقارب مع إيران وسورية وحزب الله اللبناني، بشار الأسد، وفي المقابل يرى البعض الآخر، أن الحركة مضطرة لتطبيع علاقاتها مع المحور المذكور، نظرا لحاجتها للدعم السياسي والمادي، في ظل العداء الذي يبديه المحور العربي الذي تقوده السعودية.

وبالعودة لقراءة التاريخ شكّل إبعاد الكيان الإسرائيلي  لعناصر وقيادات حركة "حماس" من الأراضي المحتلة إلى جنوبي لبنان عام 1993، نقلة نوعية في علاقات الحركة العربية والإقليمية، وانفتاحها على العالم، سيما أن حزب الله اللبناني كان من أقرب من قدموا يد العون للمبعدين، نظرا للقرب المكاني.

وفي سنوات لاحقة، نشطت الحركة في العاصمة الأردنية عمّان، لكن سرعان ما طرد الأردن أربعة من قادتها، بينهم خالد مشعل الذي كان حينها رئيس الحركة، إلى قطر، ولا زالت العلاقة مميزة مع قطر حتى اليوم، لكنها لم تعد لطبيعتها مع الأردن، رغم بعض الانفراجات العابرة تبعا للتطورات السياسية بالمنطقة.

عززت بعد ذلك الحركة علاقاتها بسورية و إيران، واتخذت دمشق مقرا رئيسيا لها، لكن اندلاع الأزمة السورية عام 2011، قاد قادتها إلى مغادرة دمشق، وانتقل عدد منهم إلى تركيا وقطر.

ومع تزاحم الملفات بالمنطقة، ازدادت علاقة الحركة تعقيدا، وأصبحت جزءا من لعبة المحاور المتشكلة تبعا لاعتبارات عدة، وإن حاولت الحرص على التوازن والتأرجح في علاقتها بما يصب في صالح القضية الفلسطينية، وفق ما يعلن قادتها.

وتحتفظ "حماس" بعلاقة جيدة مع إيران و"حزب الله" وإن أثرت عليها أحداث الأزمة السورية، وعلاقات أفضل مع دول أخرى مثل تركيا وقطر، على النقيض مع المحور الآخر الذي يضم كل من : السعودية - الأردن – مصر.

يقول أيمن ضراغمة، النائب عن "حماس" في المجلس التشريعي الذي تم حلّه، إن "شعبًا تحت الاحتلال، بما فيه حركات التحرر الوطني سواء كانت حماس أو غيرها، من مصلحتها أن تستعين وتفتح علاقات مع جميع الدول والقوى والحركات والأحزاب".

واستدرك قائلًا: "شريطة أن يكون لديها (الدول والقوى) استعداد لتقديم مساعدات دون شروط في الشأن السياسي والوطني، ودون تأثير سلبي على المصلحة الوطنية الفلسطينية".

ويتابع ضراغمة في حوار مع وكالة الأناضول: "العلاقة ممكنة حتى مع الغرب وأميركا، فلا يوجد أي قيد أو مانع من العلاقة، لكن الأميركيين والأوربيين يضعون شروطا على العلاقة".

ويرى أن علاقة "حماس" مع إيران "تأتي في سياق طلب النصرة والمعونة، وهذا مشروع إسلامي ووطني ويتناسب وينسجم مع طبيعة المرحلة".

أما بالنسبة للعلاقة مع سورية، فيفرق ضراغمة بين أمرين: الشأن الداخلي ومعاناة الشعب السوري، والشأن الخارجي كدولة جارة. مضيفا: "سورية مهمة لحركة حماس، من جهة الجغرافيا السياسية والاستراتيجية كدولة جارة، أسوة بمصر والأردن ولبنان لأنها من البوابات للانفتاح على العالم"، مشيرا إلى "تاريخ سورية في احتضان فصائل المقاومة". ولا يرى النائب السابق تناقضًا بين "ترميم" العلاقة مع سوريا والموقف من الأحداث الداخلية فيها.

في المقابل، يوضح أن "حماس" مهتمة بإيجاد عواصم مستعدة لفتح بواباتها والتعامل معها، "خاصة في ظل حصار دولي مفروض على الحركات الإسلامية تقوده أميركا وأوروبا وبعض الدول العربية المتعاونة معها".

بدوره، يرى الكاتب المقدسي راسم عبيدات، أن قيادة "حماس" تتجه نحو تطبيع العلاقة مع محور إيران- سورية- حزب الله "نظرا للدعم المباشر لها خلال العدوان الأخير على قطاع غزة"، فيما لفت إلى وجود دول ذهبت بعيدا في التطبيع مع الاحتلال، مضيفا: أن على "حماس" إذا أرادت أن تكون قوية أن تستند لهذا المحور "فمعظم السلاح الذي تستخدمه جاء عن طريق هذا المحور، أو جرى تطويره من خبراء ومهنيين فيه".

ويقول المحلل الفلسطيني إن هذا التقارب "لن يؤثر على علاقة حماس مع دول سنية مثل قطر وتركيا، فحماس تحاول المناورة في هذه العلاقة والموازنة بين المحاور، لكسب جميع الأطراف لصالح القضية الفلسطينية". وعادةً ما تقوم تركيا بدور سياسي كبير لدعم القضية الفلسطينية في كافة المحافل الدولية، فضلًا عن إرسال مساعدات والمساهمة في دعم البنية التحتية في العديد من القطاعات الخدمية للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبينما يذهب الجناح العسكري لحركة "حماس" باتجاه الانحياز للمحور الإيراني على حساب المحاور الأخرى (نظرا لحاجته للسلاح)، فإن دور القيادة السياسية في قطر وتركيا هو الموازنة على المستوى السياسي، وفق الكاتب عبيدات.

ويقول إن "حماس" ترغب في علاقة جيدة مع كل الدول السنية، لكن دولة كبرى مثل السعودية تلاحق أنصار الحركة، مما يجعلها مضطرة للتعامل مع إيران، مضيفا: "ستبقى العلاقة مع السعودية غير طبيعية إذا استمرت علاقة الحركة بإيران".

بدوره، يقول خالد العمايرة، الصحفي المهتم بالشأن الإيراني والحركات الإسلامية، إنه "يمكن تفهّم اقتصار علاقة الفصائل الفلسطينية مع إيران على شكرها لما قدمته للمقاومة".

لكنه لا يرى مبررا لتطور هذه العلاقة "فإذا كان الشكر جزء من ظاهرة أو من حركة أو من برنامج، لإعادة العلاقات مع المحور، فهذا الأمر سيكون موضع انقسام في الشارع الفلسطيني".

ويُرجح أن تتجند منظمة التحرير لرفض أي خطوات من هذا النوع "وقد تحصل بالمقابل على جوائز من المحور السعودي، ودول متحالف معها، وهذا أمر خطير جدا".

ويفضّل المحلل الفلسطيني الانتظار "لنرى مدى قدرة حماس على الإمساك بالعصى من المنتصف، فإسماعيل هنية كبح جماح نفسه في خطابه، ولم يسمح لها بالذهاب بعيدا في هذا الأمر".

وفي وقت سابق قال دبلوماسي قطري إن قطر تساعد إسرائيل على تجنب حرب أخرى في غزة بتحويل أموال إغاثة للفلسطينيين الفقراء بمباركة من واشنطن واصفا التعاون بأنه دليل على نأي الدوحة بنفسها عن حركة المقاومة الإسلامية "حماس".

مضيفا: منذ خضوعها للحصار جعلت قطر المساعدات التي تقدمها لقطاع غزة والتنسيق مع الكيان الإسرائيلي لتوزيع الأموال.

وقال السفير محمد العمادي لرويترز في مقابلة بالقدس بعد أن اجتمع مع وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي ومسؤولين في الأمن “غزة على شفا الانهيار”.

وتساءل العمادي: إذا كنا نساعد حماس فهل تعتقد أن الإسرائيليين سيسمحون لنا بالدخول والخروج؟ هذا مستحيل. هم يعلمون أننا لا نساعد حماس.

وذكر أن قطر استجابت لطلبات إسرائيلية وأمريكية وتوقفت عن استضافة صالح العاروري نائب زعيم حماس. وأضاف أن كل قرش من الأموال القطرية تحصل عليه غزة تجري مراقبته لضمان إنفاقه على الاحتياجات الإنسانية.

في ذات الإطار يصل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية منتصف تموز الحالي، إلى لبنان في زيارة تستمر عدة أيام، ضمن جولة خارجية شملت عددا من الدول العربية. وقالت "حماس"، في بيان، إن هنية يصل إلى لبنان الأحد، في زيارة تستغرق عدة أيام، على رأس وفد من قيادات الحركة. وأضافت، أن الزيارة تأتي في إطار جولة يجريها هنية على عدد من الدول العربية، مشيرة أن هنية سيلتقي خلال الزيارة برؤساء الجهورية والحكومة والبرلمان، إضافة للمرجعيات والفعاليات اللبنانية والفصائل الفلسطينية.

وذكرت الحركة، أن الوفد سيبحث خلال هذه اللقاءات المستجدات على الساحة الفلسطينية، و"انتصار فصائل المقاومة" خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، وتداعياته الميدانية والسياسية.

يمكن القول أن حماس تتجه بوضوح لإعادة العلاقات مع إيران وسورية ولبنان كما كانت قبل الأزمة السورية، وعدم الاعتماد على الدعم القطري، الذي يخضع للمراقبة الأميركية الإسرائيلية، مما أسهم في انقسام الرأي الفلسطيني بين مؤيد ومعارض لإعادة هذه العلاقات، تنظر قيادة حماس إلى أهمية الدعم العسكري والسياسي الذي تحصل عليه من المحور، فيما يرى الطرف المعارض أن هذا التوجه قد يؤثر على المساعدات المالية القطرية التي تصل الغزاويين وإن كانت تحت عين الإسرائليين.

تفاعلات مع المقال

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0