غزة: بعد زيارة الوفد المصري..هل من حرب جديدة؟ أم تسويف وعام آخر من الحصار!

عبر معبري بيت حانون، ورفح، ما تزال مصر مصرّة على لعب الدور الوسيط بين إسرائيل وحماس، من أجل إعمار القطاع، وكسر الحصار الذي ما زال مفروضاً منذ 15 عاماً.

غزة: بعد زيارة الوفد المصري..هل من حرب جديدة؟ أم تسويف وعام آخر من الحصار!

وذلك من خلال إرسال وفدين  مصريين أمني، وآخر إعلامي، إلى القطاع، وإطلاق مرحلة ثانية من مراحل مصر لإعمار غزة، لكن على الرغم من كل تلك الخطوات التي تعمل مصر جاهداً من خلالها على تحقيق أهدافها، وأهداف أهالي القطاع، إلا أن التسويف والانتظار ما يزالان يحكمان أهالي القطاع، فهل ستنفجر قنابل غزة من جديد، أم أنهم بانتظار وفود تسويفية مصرية أخرى تُهدئ من غضبهم وتزيد أعوام الحصار عاماً آخر؟

زيارة الوفد

أرسلت مصر في التاسع عشر من الشهر الجاري، وفدين أمني، وآخر إعلامي، ولحق بهما وفد ثالث هندسي، لتتابع وساطتها بين إسرائيل وحماس من أجل حل أزمة القطاع المتمثلة بالحصار والدمار الذي خلفه العدوان الأخير على المنطقة، حيث عبر الوفد الأمني المكوّن من أربع شخصيات معبر بيت حانون (إيرز)، بعد عقده لاجتماعات مع مسؤولين إسرائيليين، قبل وصوله لغزة ولقاء قياديي حركة حماس، وحركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، وغادر في مساء اليوم التالي، حيث استمرت زيارة الوفد 24 ساعة، وحضره اللواء أحمد عبد الخالق مسؤول ملف فلسطين في المخابرات العامة المصرية،  وكان هدفهم من هذا اللقاء، تحذير حماس من أي خرق للهدنة التي عملت مصر جاهدة لاستمرارها، وذلك خوفاً من هجوم إسرائيلي واسع في القطاع، كنتيجة لاتصالاتهم مع الجانب الإسرائيلي قبل حماس، لكن مصر لم تنقل فقط ما هددت به إسرائيل، بل نقلت لحماس أيضاً ما طلبته من إسرائيل كوقف الاعتداءات على القطاع، والتراجع عن القرارات العقابية، كما إعادة تصاريح العمل للغزاويين، حيث قامت بسحبها مؤخراً، مما زاد الوضع سوءاً في القطاع، وبالطبع لم تغفل مصر من خلال وفدها الإعلامي في تسليط الضوء على المشاريع التي يشرف عليها طاقمها الهندسي في غزة، من أجل إظهار الجهود التي تبذلها وتحملها على عاتقها من أجل إعمار القطاع.

عدوان واسع

قبل وصول الوفود المصرية بيوم واحد، خرجت حركتي حماس والجهاد الإسلامي عن صمتهما، وحذرا من انفجار الأوضاع في القطاع، بسبب المماطلة برفع الحصار عن غزة الذي ما زال مستمراً حتى الآن، منذرين بتفجير الوضع بالنسبة للشعب، وخلال البيان الذي أطلقته الحركتان أكدوا فيه أن رفع الحصار عن أهالي غزة، هو حق لهم وليس منّة من إسرائيل، وهددت حماس أنها ستنتزعه انتزاع  دون دفع أي ثمن سياسي مقابله، أي أنها لا تقايض عليه بقضية الأسرى، مما دفع الوفد الأمني المصري في زيارته لغزة اليوم التالي، أن يحذر حماس من أي خرق للهدنة التي ما تزال مصر تشرف عليها، مبررة ذلك بتعرض القطاع لعدوان واسع اذا ما تم ذلك.

 رفع الحصار حق

“لا مقايضة على رفع الحصار عن غزة من أجل إعادة الإعمار أو التبادل، وما لم يؤخَذ بسيف الحصار لن يؤخَذ بسيف الإعمار والتبادل”، هذا ما شدد به إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في وقت سابق، لكن ما تفتعله مصر من مماطلات لرفع الحصار، يؤكد بأن الحصار لن يفك قيده عن القطاع ما لم يتم ربطه بموضوع الأسرى الإسرائيليين، الأمر الذي ترفضه حماس وبشدة، مؤكدةً أن الأسرى بالأسرى، ورفع الحصار حق يتوجب انتزاعه، مما ينذر بتفجير الوضع من جديد في غزة، خصوصاً أن إسرائيل لم تقم بتنفيذ ما جاء في تفاهمات التهدئة بعد عدوان أيار من إعادة إعمار ورفع حصار، ولم تكن مصر خلال هذا اللقاء تفعل شيئاً سوى التأكيد على حماس بعدم خرق الهدنة، أو القيام بعمل يبعدهم عن تنفيذ الملفات المتعلقة بالحصار، متعهدة بإنجاز ملف قضية الأسرى بأسرع وقت؛ وتأمين تسهيلات اقتصادية لسكان غزة، وقد علقت ذلك بعنق زيارة مدير المخابرات المصرية اللواء عباس كامل لتل أبيب قبل أن ينتهي هذا الشهر.

بعد كل المطالب التي قدمتها الفصائل الفلسطينية، وبعد كل التحذيرات التي أوعظت بها مصر لحماس من أجل الحفاظ على استمرار الهدوء في المنطقة، إلا أنه أصيب ثلاثة فلسطينيين اليوم جراء قصف إسرائيلي لنقاط المقاومة في غزة، مما يستدعي القلق حول إمكانية حدوث عدوان جديد على غزة، فهل ستشعل وقود الحرب في غزة من جديد؟

     

 

تفاعلات مع المقال

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0