شادي نوفل: قضية مقتل أم وفاة!.. وهل ستوضع في درج عصام السعافين؟

ي المطبخ السياسي هناك في فلسطين، لم تكن قصة شادي نوفل هي الوحيدة أو الأولى من نوعها بل سبقتها حالات كثيرة سواء في سجون فتح أم حماس، والتي دائماً ما تنتهي ببيان يصف المقتول بالشهيد، ووضع القضية على شماعة الأخطاء الغير مقصودة، دون أي اعتذار.

شادي نوفل: قضية مقتل أم وفاة!.. وهل ستوضع في درج عصام السعافين؟

وعلى الرغم من التحقيقات التي تجريها أو تطالب بها جماعات حقوق الإنسان بحق المقتولين أو المتوفين، إلا أن هذه القضايا ما زالت تتكرر، فيوم أمس كان نزار بنات وقبله عصام السعافين واليوم شادي نوفل الذي اعتقلته السلطة الحاكمة في القطاع (حماس) منذ عام وثلاثة اشهر دون أن يخضع لأي محاكمة حتى وفاته مساء السادس من الشهر الجاري (تموز\يوليو).

الرواية الرسمية

أعلنت داخلية حماس في قطاع غزة عن "وفاة" شادي نوفل (41) عاما يوم 5 يوليو 2021، وقالت "توفي نوفل في مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة مساء الاثنين إثر جلطة قلبية تعرض لها"، وأشارت "إلى أنه دخل المستشفى بتاريخ 30 يونيو الماضي لتلقي العلاج، حيث كان يعاني من أمراض مزمنة، وأجريت له عملية قلب مفتوح قبل عدة أشهر، وأنه موقوف لدى الشرطة منذ 9 مارس 2020 على خلفية عدة قضايا جنائية حول تجارة المخدرات، وبحسب الناطق باسم الشرطة في غزة، أيمن البطنيجي، فإن نوفل أجرى عملية قلب مفتوح قبل دخوله للسجن، وكان يقضي إجازة نهاية الأسبوع ليومين مع أهله، وأشار البطنيجي إلى أن هذه الإجازات في غزة تُمنح للموقوفين الذين يخدمون زملاءهم في السجن، وتوفي إثر جلطة بعد نقله من البيت للمستشفى، وبدوره أوضح وكيل نيابة المحافظة الوسطى أنه التقى نوقل في 22 حزيران/ يونيو الماضي، أثناء جولته التفتيشية الدورية على مراكز الإصلاح والتأهيل، ولم يبد نوفل حينها أي شكوى صحية طبقاً لتقارير النيابة العامة.

رواية العائلة

بعد صدور بيان حركة حماس، وذكرها لمعلومة أن نوفل موقوف منذ آذار 2020 دون أي محاكمة، أدى ذلك لارتفاع منسوب الصوت الفلسطيني ضد انتهاكات السلطات والقتل الخارج عن القانون مثلما حدث لعصام ونزار وغيرهم الكثير في الضفة وغزة، بالإضافة إلى حدوث حالة استغراب في الشارع الفلسطيني فكيف يتم اعتقال مواطن وسجنه سنة وثلاثة أشهر دون أي محاكمة بحقه، أو حتى تثبيت التهمة المنسوبة إليه، في ضوء ذلك، يقول عثمان نوفل وهو عم المقتول_ المتوفي شادي: " نعتبر أن إدارة السجن هي المسؤولة، فهم يعرفون أن شادي مريض قلب وقد أجرى عملية قلب مفتوح قبل دخوله للسجن، وتم اعتقاله في آذار 2020، في سجن دير البلح، وساءت حالته بيوم 30 حزيران، وقاموا بنقله إلى مشفى شهداء الأقصى، الذي يبعد عن السجن 400 م، وحسبما قاله الأطباء أنه وصل قلبه متوقف لمدة نصف الساعة، وهذا يعني أن قلبه توقف في السجن، لقرب المشفى من السجن"، ويكمل القصة عثمان: " ثم أنعشوا عضلة القلب ليعيش يومين فقط ويتوفى  بعدها"، ويؤكد عثمان أن شادي لم يتلقى أي علاج خلال مدة السجن مما زاد حالته سوء.

 دعوات ومناشدات

دعت منظمات حقوقية إلى فتح تحقيق مستقل للكشف عن ملابسات وفاة الشاب شادي نوفل (41 عاما)، الموقوف لدى الأجهزة الأمنية في قطاع غزة ، فيما أمر النائب العام في قطاع غزة بفتح تحقيق بحادثة الوفاة، وأشارت مصادر في قطاع غزة إلى أن نوفل موقوف على قضية جنائية في سجن محافظة الوسطى في دير البلح منذ التاسع من آذار/ مارس 2020، كما دعا حزب الشعب الفلسطيني لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لكشف ملابسات وفاة نوفل، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية المترتبة على ذلك، وجاء في بيان صدر عن الحزب أن "هذه الحوادث تشكل قلقاً كبيراً  لدى المواطنين الفلسطينيين، الذين يستشعرون الخطر الداهم الذي يواجهه المجتمع الفلسطيني برمته، من جانبه، أمر النائب العام في غزة، ضياء الدين المدهون، بفتح تحقيق في ملابسات وفاة نوفل، "في إطار قيام النيابة العامة بواجباتها وممارسة صلاحياتها وفق القانون"،  وأصدر النائب العام تعليماته للنيابة المختصة بالسماح للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، بناء على طلبها، انتداب طبيب شرعي لحضور تشريح جثمان المتوفى.

حالات مماثلة

عصام أحمد السعافين، هو رجل في أواخر الثلاثينات من عمره، من مخيم البريج وسط قطاع غزة اعتقله جهاز الأمن الداخلي لحماس في غزة بتاريخ 27 كانون الثاني بتهمة تواصله مع حكومة رام الله ‏والإخلال بالقانون والأمن العام.، تم القبض عليه من منزله واقتادوه، على الرغم من إخبارهم بأنه مريض، وبقي تحت التعذيب لما يقارب الشهر، حتى تدهورت حالته في 22 شباط، فتم نقله إلى مشفى الشفاء وتوفي بعد يوم من نقله، مما دفع حماس لتشكيل لجنة تحقيق أقرت بالإهمال الطبي والتقصير، وأعلنته شهيداً، أيضاً حالة مماثلة حصلت في عام 2019، في الضفة الغربية،  إذ قام أشخاص من أحد أجهزة السلطة في رام الله باختطاف المواطن محمود رشاد الحملاوي (32 عاما وهو من مخيم جباليا في قطاع غزة)، من منزله في رام الله (يوم 14/3/2019)، بعد الاعتداء عليه بالضرب المبرح، ولاحقاً سلّمه خاطفوه إلى جهاز الشرطة، حيث تم احتجازه، لكنه توفي يوم 27/3/2019، أي بعد قرابة أسبوعين فقط، نتيجة جلطة دماغية أثناء نقله إلى المشفى، أما نزار بنات الناشط الفلسطيني الذي تم اعتقاله  في 24 حزيران العام الجاري، من الخليل جنوب الضفة الغربية، وقتله في صبيحة اليوم التالي أي 25 حزيران، بعد تعرضه للضرب المبرح على الدماغ حسبما صرّح به وزير العدل الفلسطيني والمسؤول عن قضية نزار، كما أوضح بدوره المعهد الطبي الفلسطيني المتواجد في جامعة القدس بأن عملية التشريح لجثمان نزار أظهرت بأن وفاته غير طبيعية وتعرض للضرب الشديد مما تسبب بنزيف حاد في الرئتين حتى توفي اختناقاً، وذلك نتيجة لمواقفه السياسية، ويعتبر نزار ناشط سياسي وحقوقي فلسطيني ومهتم بحقوق الإنسان والديمقراطية، نشط ضد مشروع التسوية واتفاقية أوسلو التي تقوده السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

لم يتسنى للشعب الفلسطيني أن ينسى نزار بنات، أو حتى أن تغفى قضية عصام السعافين، ولم تتشكل اللجان التي تم المطالبة بها للتحقيق في قضية نوفل بعد، وما تزال حركة فتح تحمل حماس كامل المسؤولية، إضافة إلى وجود 11 طفلاً لشادي نوفل ما زالوا ينتظرون عودة أبيهم، والستار أسدل، والقضية وضعت في طي النسيان مع غيرها من قضايا الانتهاكات والقتل، لكن هذه المرة لم يكن للاحتلال يد بل كانت إحدى الجهات الحاكمة للشعب الفلسطيني الذي لم يدري إلى أين المفر، من الكيان الصهيوني أم من عليّة قومهم؟

تفاعلات مع المقال

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0