«حماس» تضع المدنيين في وجه النار.. ماذا عن الأنفاق؟!

تزايدت الأزمات التي يعاني منها الفلسطينيون في قطاع «غزة» في السنوات الأخيرة، ويعيش أهالي القطاع اليوم أزمة إنسانية ومعيشية دائمة، غير أن خطر الحرب ودمار المنازل جاثم فوق قلوبهم ليل نهار..

«حماس» تضع المدنيين في وجه النار.. ماذا عن الأنفاق؟!

طالت الأزمات التي يتم الحديث عنها كافّة جوانب الحياة؛ أزمة كهرباء ومياه وصرف صحي، حيث أن أكثر من 90 % من كمية المياه الإجمالية في القطاع غير صالحة للشرب، ناهيك عن كون نسبة البطالة تقارب 50 % من مجمل السكان، أي أن حوالي مليون إنسان في غزة بلا عمل!

وسط ذلك؛ فإن القيادة في حماس لا تلتفت لمتطلبات الأمر الواقع، ولا تقدّم أي تحسينات في ظروف القطاع، في حين كان الأجدر بها أن تعطي الأولوية في عملها إلى إصلاح ما تبقى من البنية التحتية، وأن تعمل على توفير الأمن لأهالي القطاع عوضاً عن تعريضهم لمخاطر وويلات الحرب والنار في كل لحظة.

أكثر من 270 مليون دولار حصلت عليها القيادة في «حماس» من عدة دول يبرز في مقدمتها إيطاليا وفرنسا وهولندا والنرويج والسويد وبريطانيا، وذلك من أجل تطوير وتحديث البنية التحتية بما فيها قطاع الكهرباء والمياه وإعادة ترميم الطرقات، غير أن هذه الأموال ذهبت سدىً؛ فلم يشهد القطاع حتى اللحظة أي تطوير أو إصلاح رغم الإعلان عن الانتهاء من بعض المشاريع ومرور سنوات على الأحاديث حول إطلاق مشاريع أخرى.

ويأتي هذا التجاهل والإهمال من قبل قيادة في «حماس» رغم أن تحذيرات متكررة من قبل الأمم المتحدة عبر ممثليها في مجلس الأمن الدولي ومنذ العام 2018 أوضحت عدم وجود القدرة على توفير الوقود للمستشفيات والبنية التحتية الأساسية بشكل دائم.

ما تقوم به القيادة في «حماس» هو إطلاق الوعود المتكررة فقط، في حين أن المطلوب على سبيل المثال إطلاق «مشروع معالجة مياه الصرف الصحي الطارئ في شمال غزة» المكتمل منذ العام 2018، والذي لم يتم إطلاقه حتى اللحظة، وتوفير كميات مضاعفة من الكهرباء والمياه لسداد حاجة أهالي القطاع.

وفي السياق؛ فإن المعطيات تشير عن إمكانية العمل على بناء محطة ضخمة لتحلية المياه قد توفر 55 مليون متر مكعب من المياه كما تشير إحدى الدراسات، ولا بد أيضاً من العمل من أجل صيانة الحفر في الطرقات وترميمها.

الأمر الأشدّ خطورة على حياة المدنيين، والتي تقوم به قيادة «حماس» في إطار حربها مع القوات الإسرائيلية، هو حفر الأنفاق العسكرية في عمق المنازل السكنية، ما يؤدي إلى تهديد حياة السكان بشكل يومي؛ فمن ناحية أصبحت هذه البيوت مهددة بالسقوط من تلقاء نفسها، ومن ناحية أخرى فإن هذه المنازل أصبحت هدف مباشر للضربات العسكرية من قبل القوات الإسرائيلية.

بهذا السلوك؛ فإن قيادة «حماس» تضع المدنيين في وجه النار وتتلطى خلفهم وتختبئ أسفل منازلهم، في حين كان الأجدى بها أن تكون في المقدمة وأن تتصدى لأزماتهم المعيشية والحياتية والإنسانية قبل أي شيء آخر..

حان الوقت لأن تعيد القيادة في «حماس» توجيه البوصلة، وأن تلتفت لمتطلبات الأمن والأمان والحياة الكريمة التي ينادي بها الأهالي في القطاع، وبغير ذلك ستكون خاسرة في جميع معاركها السياسية والعسكرية.

 

تفاعلات مع المقال

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
1
sad
0
wow
0